2006/10/31

السقوط الصامت للصغار

في 21.10.2006 كتبت عن مسرحية "المرأة التي كانت تسحل رجلا بحبل".. وهي مونولوج متخيل للجندية الامريكي التي شاركت في جريمة تعذيب سجناء ابوغريب.
~
قبل ايام زارني مؤلف المسرحية السويسري في دربونتي ووضع تعليقا ،معلنا انه لايستطيع قراءة العربية(عنوان مقالي فقط كان بالفرنسية وهو عنوان المسرحية)، ويطلب مني فيه ان اتصل به لنتواصل بالنقاش .. تم الاتصال.. نقاش لطيف.. ترجمت له فحوى النص العربي الذي كتبته عن مسرحيته في دربونتي : "محاولة التحليل فيه لايجاد سببية لعنف انكلاند ، البحث عن الانسانية المخفية لشخص يتصرف بلاانسانية يجعل منه نصا خطير.. نص لايدين ولا يحاول ايجاد الاعذار ولكنه يحاول ان يفهم .. هل يمكن ان نقف هكذا موقف من موضوع بهذه الخطورة؟" .. يومها ارقني هذا الموقف خصوصا عندما حاولت ان اكتب بالعربية عن المسرحية.. بحثت عن وجهة نظر المؤلف الفلسفية ووجدتها في جملة من حوار له مع احدى الصحف السويسرية على الانترنيت.. هذه الجملة تقول : "عندما نسحب من الجلاد انسانيته فأننا نسحب حصته من المسؤولية".. ازالت هذه الجملة شيئا من انزعاجي.

نقاشنا عبر البريد الالكتروني ايضا دار حول نفس الموضوع .. انشر هنا اخر تبادل بيننا تم اليوم وانشره بالفرنسية، بعد موافقته بالطبع .. كلماته المنشورة هنا هي رد على كلماتي .. قلت له في الايام الاولى لنقاشنا وجع العراق .. وقال لي محاولته وضع كلمات على صور بلا كلمات .. اصبح مقتنعا ان مسرحيته لم تأخذ بعين الاعتبار بما يكفي وجع العراق.. اليوم قال لي انه سيكتب مسرحية متممة لمسرحيته هذه.. اسعدني ذلك كثيرا.. احساس مدهش ان ترى قدرة كلماتك على تغير الاشياء.

ولكنني قلت له ان ذلك لن يكون سهلا .. ذلك ان الادب ، الفن ، التاريخ عندما يسجل ، يكرسون اهمية اقل "للضحية" قياسا لما يكرسوه للجلاد.. قلت له وهذا عنوان كلماتي للنص الفرنسي المنشور هنا " ان سقوط " الكبار" يعمل ضجة اكبر " من "سقوط الصغار".. لم يتفق معي بخصوص ان الفن والتاريخ لايهتمان بقضايا " الصغار".. وهو محق نسبيا بخصوص الفن اما التاريخ فلا اظن.

قلت له : "ما هو سر جاذبية شكسبير المسرحية ؟ انهم " كبار يسقطون".. اعجبه هذا التعبير.. اتفق معي على ان وسائل الاعلام تعمل ضجة كبيرة لموت 100 جندي امريكي في هذا الشهر ، وتمر بضبابية امام موت 10000 عراقي.. قال " هناك حاجة لايجاد قيمة متساوية لكل قتيل ولكل جريح وبالتالي مساواة قيمة الحياة وهذا فقط ما يضمن الاحترام المتبادل".. اعجبتني كثيرا تلك الجملة.. اعتقد انني بترجمتي السريعة المختصرة هذه لحوارنا لم اعطِ كلماته حقها .. هذه جملته الاخيرة :

" عندما سأتكلم واتقمص شخصية عراقي " ناجٍ" من ابو غريب كتتمه لمسرحيتي هذه، فأنني سأراه من منظور العودة، عودة لحادثة التعذيب ، عودته للضوء وعودة "للصغار" . وسوف احتفظ ، بموافقتك ، بفكرة : سقوط الصغار ( السقوط الصامت للصغار)". ـ كعنوان للمسرحية.

شكرا ايف

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق